الشيخ الطبرسي

357

تفسير مجمع البيان

فيبايعني على أنه أخي ، ووارثي ، ووزيري ، ووصيي ، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فسكت القوم ، فقال : ليقومن قائمكم ، أو ليكونن في غيركم ، ثم لتندمن . ثم أعاد الكلام ثلاث مرات . فقام علي عليه السلام فبايعه ، وأجابه ، ثم قال : أدن مني . فدنا منه ، ففتح فاه ، ومج في فيه من ريقه ، وتفل بين كتفيه وثدييه ، فقال أبو لهب : فبئس ما حبوت به ( 1 ) ابن عمك أن أجابك ، فملأت فاه ووجهه بزاقا ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ملأته حكمة وعلما . وعن ابن عباس قال : لما نزلت الآية ، صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا ، فقال : يا صباحاه ! فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : ما لك . فقال : أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم ، أو ممسيكم ، ما كنتم تصدقونني ؟ قالوا : بلى . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . قال أبو لهب : تبا لك ! ألهذا دعوتنا جميعا . فأنزل الله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب وتب ) إلى آخر السورة . وفي قراءة عبد الله بن مسعود ( وأنذر عشيرتك الأقربين ، ورهطك منهم المخلصين ) . وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) أي : ألن جانبك وتواضع لهم ، وحسن أخلاقك معهم ، عن أبي زيد ، وغيره . ( فإن عصوك ) يعني أقاربك في إنذارك إياهم ، وخالفوك فيما تدعوهم إليه ( فقل ) لهم ( إني برئ مما تعملون ) أي : من أعمالكم القبيحة ، وعبادتكم الأصنام . ( وتوكل على العزيز الرحيم ) أي : فوض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه ، الرحيم بأوليائه ، ليكفيك كيد أعدائك الذين عصوك فيما أمرتهم به . ( الذي يراك حين تقوم ) أي : الذي يبصرك حين تقوم من مجلسك ، أو فراشك إلى الصلاة وحدك ، وفي الجماعة . وقيل : معناه يراك حين تقوم في صلاتك ، عن ابن عباس . وقيل : حين تقوم بالليل ، لأنه لا يطلع عليه أحد غيره . وقيل : حين تقوم للإنذار ، وأداء الرسالة . ( وتقلبك في الساجدين ) أي : ويرى تصرفك في المصلين بالركوع والسجود ، والقيام والقعود ، عن ابن عباس ، وقتادة . والمعنى : يراك حين تقوم إلى الصلاة مفردا ، وتقلبك في الساجدين إذا صليت في جماعة . وقيل : معناه وتقلبك في .

--> ( 1 ) أي أعطيت به